RANDOM HANDSHAKES - ALI H. RADDAOUI

Tuesday, January 31, 2012

أكبر هدية للتحالف الثلاثي تَرأُّس السيد الباجي قايد السبسي للمعارضة التونسية

مذ تم الإعلان عن مبادرة السيد الباجي قايد السبسي وتموضعه كمُخَلّص ليس فقط لأحزاب المعارضة بل ولتونس كلها، ظهرت الكثير من المواقف، البعض منها مُهلل والبعض الآخر منتقد لا بل ومتوجس على اعتبار أن المبادرة قد تشكل أحد أعتى التحديات أمام الحكومة القائمة.  وعلى الرغم من عدم توفر كافة المعطيات المتعلقة بهذه المبادرة إذ أننا لا نعرف على وجه الدقة خطوطها العريضة والشخصيات والأحزاب التي انخرطت فيها فعليا وتلك التي تلقفتها على أنها قشة النجاة، إلا أنه يمكن القول بأن الخلفية التي تقوم عليها تدل على أنه في صورة تولي السيد قايد السبسي مهام المعارضة التونسية، فإن ذلك سيمثل أثمن هدية يمكن تقديمها للتحالف الحاكم وسيشكل تعميقا مؤسفا للأزمة التي تُعاني منها أحزاب المعارضة أصلا. نقول ذلك انطلاقا من التخمينات التالية:
1.       بعد أن استخدمت المعارضة بعض وسائل الإعلام أبواقا لتضخيم صوتها وبعدما تم الالتقاء موضوعيا بين وسائل إعلام مناوئة للتجربة الديمقراطية الوليدة وحركات المعارضة ذات المحصلة الانتخابية الهزيلة في معظمها، أقنعت هذه المعارضة نفسها بأنها الصوت الغالب وهي من يمثل الشعب وصدّقت وهمها أنها هي الخيار الشعبي.  لكن واقع الحال يقول أن انتخابات أكتوبر أفرزت  نتائج تخالف تماما الجعجعة الإعلامية التي توحي بفشل الحكومة الحالية وعجزها عن إدارة دفة الحكم.  وللذين يحاولون وأد الذاكرة الشعبية والإيحاء للشعب ولأنفسهم أن الخيار الشعبي الذي تم إقراره يوم 23 أكتوبر 2012 خيار خاطئ، نقول أن الشعب التونسي هو الشعب التونسي، وهو ليس مصابا في جملته بمرض الزهايمر ويعرف أنه صوّت في غالبه للتحالف الحاكم، وإن من يعتقد أن الشعب التونسي مصاب بانفصام في الشخصية وسيدير ظهره في الانتخابات القادمة لمن منحهم الثقة هذه المرة، فإنه لا شك سوف يصاب بخيبة أمل مدوية.  وهذا لا يعني أن ثمة من الشعب التونسي أفرادا أو مجموعات قد تغير رأيها في الانتخابات القادمة، فهذا جائز لأن كل مواطن يتعامل مع واقعه اليومي وله الحق في أن يعبر عن رفضه لسياسات اقتصادية أو تربوية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها، ولكني أتصور أن الانتخابات القادمة في جملتها لن تأتي بجديد في نتائجها.
2.       السيد الباجي قايد السبسي وإن ارتأى أن يُسوّق نفسه على أنه رجل المرحلة ومنقذ البلاد إلا أنه مراجعة متأنية وربما حتى غير متأنية تثبت لكل ذي بصيرة أنه ليس في رصيد الحكومة التي ترأسها خلال المرحلة الانتقالية ما يجعل الناخب التونسي العادي يفكر في تكليفه بأي نوع من المسؤوليات في مستقبل الأيام.  وبعبارة أخرى، سوف يتساءل المواطن التونسي عن جردة حساب السيد الباجي ويقول، ما الذي قدمه هذا الرجل لتونس بعد أن "وُضعت أمانة" في عهدته لمدة ناهزت الأحدى عشر شهرا؟  وحتى لا نكون متحاملين عليه، يجب الإقرار بأنه ساعد على المرور بتونس من مرحلة فراغ دستوري إلى مرحلة الشرعية وقد سلم الحكم إلى حكومة منتخبة.  يمكن أن نورد هذه النقطة كمسلمة ولو إلى حين، ريثما تصدر قراءات أخرى مغايرة إن صدرت، وعلى أيه حال، فإن السيد السبسي يعي تمام الوعي أنه حتى ولو انقلب على الشرعية في لحظة من اللحظات قبل إرسائها، فإن مصيره سوف يكون مثل مصير سابقه المخلوع، فالشعب كما قال الكثيرون خبر آلية إسقاط النظام ولا يذهبنّ في بال أية حكومة من الحكومات التي سوف تتعاقب على تونس في قادم السنين والعقود أنه يمكن إعادة التاريخ أو القبول بالرجوع إلى البلاد إلى ممارسات عهود الاستبداد وتصفيه الخصوم والشطب على خيارات الشعب.  إذن دعونا نقول أن السيد الباجي قاد مرحلة قيام الشرعية ونسجل ذلك في رصيده وإن ببعض التحفظ.  عدا هذا، فإنه ليس ثمة أية مؤشرات أخرى تثبت أو تنم عن السيد الباجي قد قدّم أمثله حية على كونه رجل المرحلة، وربما كان العكس هو الأقرب إلى الصحة.  فقد كانت هناك محاولات واضحة خلال الفترة الانتقالية وبعدها لافتعال أزمات على المستويات الأمنية والنقابية والسياسية والاقتصادية تحتاج في حد ذاتها إلى وقفة موضوعية ترصد كافة المطبات والأفخاخ التي كان ولا يزال من شأنها زعزعة الاستقرار وخلق مناخ يؤدي إلى تقويض الشرعية وإدخال البلاد في حالة من الفوضى العارمة. 
3.      ما هو موقع السيد الباجي من الثورة؟  الجدير أن يكون هذا السؤال مبحثا تاريخيا يحدد الفاعلين الحقيقين في الثورة وهؤلاء كُثر، ولكن الأكيد والثابت والمتفق عليه أن السيد الباجي لا يمت لهم بصلة قريبة أو بعيدة، بل ربما صح القول أن السيد الباجي عندما كان من أعمدة الحكم البورقيبي ثم عندما عمل في حكومة الرئيس المخلوع وأثناء قياديه للمرحلة الانتقالية كان أقرب ما يكون إلى القوى الساعية لأعادة إنتاج الماضي وتدويره.  إن الشعب التونسي في عمومه لم يعرف حقيقة إلا القليل القليل ممن تبوأوا مناصب عليا في الحكم منذ الحقبة البورقيبية وخدموا الشعب بصدق.  الشعب التونسي ليس فقط بسليقته وفطرته وإنما بواقع فهمه ومتابعته للخطاب الرسمي المفبرك والقاتل والذي انبنى في أصله على عبادة الشخصية وتأليه القائد يعي الكثير منه أن الذين تداولوا على السلطة خذلوا هذا الشعب بل وجهّلوه وحرموه من أن يسجل حضوره العلمي والثقافي والسياسي والاجتماعي وذلك بتكميم الأفواه وتسليط أدوات الرقابة والقمع والتنكيل من ناحية وشراء الذمم من ناحية ثانية.  ولما كان السيد الباجي من بين من أداروا سدة الحكم في مختلف مراحل مشواره السياسي المُطوّل، لم يصدر منه ما يشي بأنه واحد من أبناء الشعب، يعيش حياتهم، ويسعى لتحقيق آمالهم، ويتألم لمعاناتهم.  السيد الباجي، مثل مثل غيره من النخبة السياسية التي سادت تونس منذ أواسط الخمسينات إلى حد انتخاب أول حكومة شرعية في تاريخها لم يكن ابن الشعب بالمعنى المجازي للكلمة.  ولست أتحدث هنا من منطلق الصراع الطبقي بمعنى أن السيد الباجي ينتمي في موقعه الاجتماعي إلى أسرة يسيرة الحال، ولكن من منطلق قدرته أو عدمها على استيعاب ومعاينة الحياة اليومية للكادحين والبطالين والفقراء. زيادة على ذلك، لم يعرف عن السيد الباجي أنه كان من دعاة الانفتاح السياسي، فاسمه لم يرد أبدا في يوميات وشهادات المعارضين لحكم الطغاة والمفسدين، بل على العكس من ذلك فإن هناك معطيات يتم تداولها على أن له علاقة بتحييد رموز المعارضة أثناء حقبة بورقيبة.  فهل ساهم السيد الباجي إذن في الثورة؟  الإجابة قطعا بلا، وهل هو بالتالي مؤهل لقيادتها والمضي قدما بها؟ الجواب قطعا بلا، اللهم أن يولد ويخلق وينشأ من جديد ويكون له سجل غير السجل الذي صنعه.  وهل يمكن أن يأتمنه الشعب على قيادة ثورته في حال فشلت الحكومة الشرعية من هنا إلى الانتخابات القادمة؟  الجواب قطعا بلا.  وهل يمثل السيد الباجي جيل الشباب والثائرين الذي مضوا بالثورة إلى حدود وضعها الحالي؟  كلا. 
4.      ما أدرجته في النقاط الثلاث الفائتة يظهر أن توجس البعض من تقليد السيد الباجي مهمة رئاسة المعارضة وأنه قد يحرز رضاء الشعب التونسي عليه، فينتخبه في السنة القادمة قائدا لتونس ليس له ما يبرره عليه  على مستوى إنجازات الرجل وسجله وتكوينه أو المزاج الشعبي العام.  فسيناريو تكَفُّله برئاسة المعارضة يقدم خدمة مجانية للحكومة لأنها سوف تضمن بذلك إجماعا ربما أوسع من ذي قبل على خياراتها واتجاهاتها، على الرغم من التعطيلات التي تواجهها من أطراف معارضة ونقابية من بعض النخب التي تلقفت الثورة في أيامها الأخيرة وبعد حدوثها لمحاولة الركوب عليها.  وبالنظر إلى أن التوجه الديمقراطي في هذه الحقبة المفصلية لا يضمنه سوى وجود معارضة حقيقية وقوية ومتماسكة، فإن تكليف السيد الباجي قايد السبسي بأعباء قيادة المعارضة فيما تبقى من حكم الحكومية الحالية كضمانة للحصول على أغلبية أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة يؤشر بوضوح إلى أن المعارضة سوف تظل ضعيفة وممزقة وغير جدية وغير مقنعة للناخب التونسي.  إن سلامة المسار الديمقراطي ودور المعارضة في تصحيح وتصويب أخطاء الحكم أولوية ملحة وعلى التونسيين جميعا وعلى المعارضة الواعية بصفة أخص أن تعي ضرورة توفر مصداقية أخلاقية تكون نابعة من ثوابت الثورة، وأولها إرساء دولة ديمقراطية مدنية ونظام مرتكز على شرعية صندوق الاقتراع ونبذ كافة أشكال الإقصاء والتهميش والحيف والعمل بصدق وفاعلية على الرقي بكافة مناحي الحياة.   
5.      هناك نقطة أخيرة يجب التنبيه إليها، وهو أن تصدّر السيد الباجي قايد السبسي مشهد المعارضة رسالة سلبية مفادها أن المعارضة الحالية شهدت بعَظْمة لسانها وعلى الملأ أنها فشلت في تحقيق حضور ومصداقية على المستوى الشعبي.  لقد كانت هناك معارضات حقيقية للنظام البائد وقفت بصدق وحزم وثبات أمام الآلة الأمنية للنظام المقبور واتخذت مواقف مبدئية من عمليات الكبت الممنهج للصوت ونددت بالاغتيالات السياسية والجسدية وعانت مثل غيرها من السجن والمتابعة التضييق.  كما كانت هناك معارضات كرتونية ذات قاعدة شعبية ضيقة ولكنها كانت على أية حال تشكل السقف الأسفل من المعارضة التي كانت السلطة تسمح به.  هل إن موافقة هذه المعارضات مجتمعة على تموقع السيد الباجي قايد السبسي في الصدارة اقرار ضمني أو إعلان رسمي منها بفشلها في إنشاء قاعدة انتخابية، مما اضظهرها إلى التسليم بالقيادة لشخص مثل السيد الباجي قايد السبسي الذي لم يكن في يوم من الأيام معارضا لأي شيء؟  أليست المعارضات بقبولها تسليم المعارضة لمن هو بريء منها إقرارا بفشلها وعجزها وبكونها حكمت على نفسها باللعب خارج الحلبة الحقيقية؟  وإن لم يكن الأمر كذلك، فلسائل أن يسأل، لماذا ارتأت رموز المعارضة من أمثال السيد حمة الهمامي والسيدة مي الجريبي والسيد نجيب الشابي والسيد أحمد ابراهيم والسيدة راضية النصراوي أن تصطف وراء السيد قايد السبسي؟  هل يشكل اصطفافهم هذا إقرارا بأن أحزابهم لا تمثلهم أو أنها لا تمثل حيزا اجتماعيا ذا شأن؟  أرجو ألا يكون الأمر كذلك، وأرجو أن يقوموا على التو بمراجعة مسارهم الشخصي ومسارات أحزابهم وأن لزم الأمر أن يجتهدوا ليقدموا معارضة أفضل وأنجع وأنقى، فالتمسك في هذه الحقبة الحاسمة من تاريخ ديمقراطيتنا الوليدة بمنهج أو فكر أو ممارسة غير ذي جدوى ليس مسموحا به ويعتبر ضربا من ضروب الانتحار السياسي.    
وختاما، فلا بد من تذكير الجميع، حكومة ومعارضة، بأن الشعب التونسي بكافة أطيافه سيكون في الانتخابات القادمة صاحب القول الفصل، وقد ولى زمان شهدناه كلنا كانت ماكينات الاستبداد تزيف إرادة هذا الشعب.  أما الآن، فهناك اطمئنان إلى أن صوت كل مواطن، سواء كان وزيرا أو رئيس حزب أو مدير شركة أو عميدا أو واليا أو محافظا أو موظفا، يساوي صوت كل بطال ومحتاج وفقير ومظلوم ومهمش وجائع وجالس على قارعة الطريق، ينتظر من يعطيه أجرا مقابل خدمة عابرة، ولكن الذي يثلج الصدر حقا أن كافة الفئات تفرق بالنهاية بين من يخدم المصلحة الوطنية والشعبية من لا يمكن ائتمانه على مصير الثورة الأولى والشعب الذي صنع الثورة.

4 comments:

ayoub said...

هكذا بكل سهولة ...نصبت السبسي زعيم المعارضة ؟...والشعب التونسي سيصوت مرة اخرى للنهضة؟؟؟؟...من اين لك هذا و البلاد تشتعل اضرابات و اعتصامات و الأسعار التهبت و البطالة استفحلت....اين وعد 590000 موطن شغل...كفى استحمار للناس

Ali H. Raddaoui said...

سي أيوب، شكرا على التعليق، وبعد، من يظن أن وقت "استحمار" الناس مازال ممكنا، فهو واهم. بوسعي أن أكتب ما أشاء وأن أساند من أشاء وبوسعك أنت وأي كان أن يدافع عن أي موقف شاء، ولكن، القول الفصل ليس لي وليس لك وليس فقط للذين يحدثون ضوضاء إعلامية. ليست هناك مجاملة داخل صندوق الاقتراع وهذا معناه أني حتى وأن حاولت استبلاه الشعب، فإني في النهاية استبله نفسي ولكن هذا ليس معناه أني أستكثر على نفسي أو أن يستكثر علي أحد التعبير عن رأيي، فما كتبته يمثل رأيي في هذه الآونة وهو رأي قيد التشكل، وأنا أسعى لبلورته وصقله عن طريق التخاطب معك ومع غيرك. وحسب قراءتي للوضع الراهن، فإن هناك تعطيلات تحدث هنا وهناك، وكما قلت اعتصامات ووعود لم تتحق بعد من قبل الائتلاف الحاكم، ولكن ليست هناك عصا سحرية لتغيير وضع اقتصادي كان أصلا على حافة الفشل عند تسلم الائتلاف الحكم.

أعتقد أن الموضوعية تقتضي أن نساعد الحكومة المنتخبة على أداء مهامها، ليس فقط وبالضرورة من منطلق أننا قد نكون منحازين لهذا الفريق أو ذاك، وهذا من حق أي كان، ولكن المسألة تتعلق بإرساء الممارسات الديمقراطية والقبول بنتائج صندوق الاقتراع، أيا كانت تلك النتائج. فمن كان يريد أن يُفصِّل نظاما ديمقراطيا يفضي فقط إلى توليه هو السلطة ولا يعترف بأحقية الخصم بها إن كانت النتائج لغير صالحه، فأنا أظن أن عليه أن يراجع مفهومه للديمقراطية. ألم نكن كلنا بل قل معظمنا ننادي بضرورة إنجاز انتخابات بعد سقوط النظام؟ ها قد جاءت الانتخابات وأفضت إلى ما أفضت إليه. فلا يجب بعد هذا أن ننقلب على نتيجتها أو أن نعطل من تم انتخابه لأن النتيجة لم ترد على مزاجنا. وإن لم تكن النتائج كما كنا نتمناها، فالحلبة تسع الجميع والانتخابات القادمة في المستقبل المنظور، فلنشرع في بلورة برامج تستجيب لمطالب الشعب حتى يقبلها، وفي الأثناء، فلتكن معارضتنا معارضة واعية مسؤولة همها في هذه الفترة الحرجة التأكد من أنه لن يتم الحياد عن المسار الديمقراطي. شكرا.

ADNEN MANSOURI said...

في ظل هذه الظروف الغامضة و التي يسودها الكثير من التعتيم و التوتر أظن أن أجدى شئ واجب علينا القيام به هو النقاش الصريح والعلني في كل هذه الأمور. ما شد إنتباهي هو الموضوع الذي أثاره أستاذي الكريم "على الرداوي" و المتمثل في ترأس السيد الباجي قائدالسبسي زعيم المعارضة في تونس. في رأي أن هواجس أو مخاوف البروفسور "على" هي معقولة و هي بالأساس وليدة أحداث و وقائع نشهدها في هذه الأونة الأخيرة في بلادنا. أظن أن السيد الباجي يعد لمعارضة إئتلافية تشمل مجموعة من المفكرين و السياسين الذين سيضفون نوعا من الشرعية على هذه المعارضة و أيضا عدد من الأحزاب التي وجدت نفسها مهمشة بعد نتائج إنتخابات 23 أكتوبر 2011 و بذلك فهبي تبحث عن عمامة تلبسها و لو مؤقتا كي يصبح لها صوتا ذا صدى في الساحة السياسية التونسية. إذن هذه الحقائق تمكن السيد الباجي من إستمللة هذه الاطراف و تكوين معارظة ذو أهداف غير مرئية و لكن الشعب التونسي أصبح واعيا كفاية كي يسقط في شراك الكذب و التزيف و البهتان.

Ali H. Raddaoui said...

الأخ عدنان، أشكرك جزيل الشكر على التعليق وأوافقك الرأي أن النقاش الصريح والعلني والهادف هو ما سيساعدنا على المضي قدما في تحقيق أهداف الحكم المتوازن في الوطن، بمعنى أن وجود معارضة هزيلة وغير جدية وغير مجدية سوف يلحق الكثير من الضرر بآليات الحكم. فالمعارضة القوية والتي لها قاعدة شعبية ذات بال سوف تمثل الضمانة الأولى لسلامة الحكم لأن دورها سوف يكون ترجيحيا ومصححا للمسار في حال تم الحياد عنه من قبل الائتلاف الحاكم. وحتى تكون ذات مصداقية، فإنه على المعارضة أن تقنع الناخب أنها صادقة في معارضتها وأنها تضع الوطن وتماسكه وسلامته ومصالحه العليا في المقام الأول. وإن كان سيكتب للمعارضة الحالية أن تفرد لها موقعا في الانتخابات القادمة، فإنه ينبغي أن تقوم بمراجعة ذاتية في أقرب وقت ممكن وأن تتصالح مع واقعها وألا تتصرف مع أغلبية الشعب بفوقية واستعلاء. فالشعب التونسي الذي اغتيل في حقه في تحديد مصيره وتولية من يصلح للولاية لفترة ناهزت الست عقود وأكثر لم يعد من الممكن التعامل معه على أنه جاهل أو قاصر أو مغفل أو مغلوب على أمره. فالشعب هو القائد وكل تلك الفئات والأحزاب والمنظمات والنخب التي وجدت أو لم تجد لنفسها موطئا بعد الثورة تعلم أن من سيتولى تصحيح الاختبار هو شعب بأكمله.